اسماعيل بن محمد القونوي
72
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ النساء : 80 ] كما قيل وأشير إليه في الكشاف لكن فيه ما يوهم أنه عليه السّلام إنما حزن لخاصة نفسه حيث قال ويشغلك عن ذلك أي عن حزنك لنفسك ما هو أهم وهو استعظامك بجحود آيات اللّه والاستهانة بكتابه ونحوه قول السيد لغلامه إذا أهانه بعض الناس انهم لم يهينوك وإنما أهانوني انتهى . فإن مثل هذا الكلام مما يجب التحرز عنه في مثل هذا المقام فإنه يوهم نوع تقصير في شأنه عليه السّلام مع أن المقصود تسلية سيد الأنام ثم أشار المص به إلى دفع المنافاة لأن جحود الآيات المنزلة على النبي عليه السّلام لصدقه له تكذيب له فيما يدعيه من الشرائع فكيف يصح النفي فأجاب بقوله في الحقيقة نقل عن شرح الهداية أنه قال هذه تستعمل عند المحصلين فيما إذا دل لفظ بظاهره على معنى إذا نظر إليه يؤول إلى معنى آخر والمراد بقوله في الحقيقة أن تكذيبهم إنما هو لي وهذا هو الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة التي ذكرت في الكشاف اختاره المص ولم يتعرض لباقيه لأنه هو المشهور في دفع التناقض بحسب الظاهر كقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ [ الأنفال : 17 ] أي في الحقيقة ونفس الأمر إذ رميت ظاهرا قوله روي أن أبا جهل الخ تأييد لهذا الوجه الثالث لا وجها آخر فالحاصل أنهم لا يكذبونك في نفس الأمر لأنهم يقولون إنك لصادق عندنا فيما أخبرتنا من الأخبار التي ليست بدعوى النبوة فيها وأما ما جئت به فسحر فالتكذيب في نفس الأمر تكذيب آيات اللّه حيث قال أبو جهل وإنما نكذب ما جئتنا به على ما ادعيته فلا ينافيه أنه يشهد عليه السّلام بصحة ما أتى به وصدقه لأن الكفار يكذبون ما أتى به لا تصديقه عليه السّلام فإن من صدق خبر زيد قائم وكذبه آخر فالمكذب مكذب لخبر زيد قائم الصادر من غير المصدق لهذا الخبر لا المكذب للمصدق في تصديقه إذ لا تعرض في كلامهم لتصديقه عليه السّلام ما جاء به بل صرحوا تكذيب ما جئت به فاضمحل إشكال الشريف المرتضى على ما نقله بعض المحشيين قيل في روي أن أبا جهل إلى آخر هذا الحديث أخرجه الترمذي والحاكم عن علي رضي اللّه تعالى عنه وصححه وهذا إشارة إلى وجه آخر كما في الكشاف انتهى . والظاهر أن هذا مؤيد للوجه الثالث لا مغاير له والوجه الثاني أن المراد نفي التكذيب القلبي وإثبات اللساني والوجه الأول هو أن المراد بنفي تكذيبهم استعظام تكذيبه وأنه مما لا ينبغي أن يقع وجعله تكذيبا له تعالى تسلية له عليه السّلام ولم يتعرض لهما لضعفهما أما الأول فلأن كون المراد نفي التكذيب القلبي يستلزم التصديق القلبي وضعفه ظاهر إذ لم يقل به أحد وأما الثاني فلأن انفهام هذا المعنى من هذا المبنى خفي على أنه يوهم أن تكذيبه تعالى ليس بهذه المرتبة وإلا فللمبالغة . قوله : ( وقرأ نافع والكسائي لا يكذبونك من أكذبه إذا وجده كاذبا ) فالهمزة للوجدان كقوله أبخلته ( أو نسبة إلى الكذب ) في الحقيقة فبناء الأفعال للنسبة كبناء التفعيل لكن لبقلتها في الأفعال اخرها . قوله : ( ولكنهم يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ [ الأحقاف : 26 ] أو يكذبونها فوضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أنهم ظلموا بجحودهم ) وجهه خفي إذ الشائع في مثل هذا